أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

320

أنساب الأشراف

عز وجل في دماء المسلمين أن تسفكها ، والبيعة فلا تنكثها ، والجماعة فلا تفارقها ، فإن قلت أخاف الناس على نفسي فاللَّه أحق أن تخافه والسلام » . قال : وقالوا : كتب المهلب إلى الحجاج : « أما بعد فإن أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحط من عل ليس يرده شيء حتى ينتهي إلى قراره ، ولأهل العراق شرّة في أول مخرجهم ، وبهم صبابه إلى أبنائهم ونسائهم فليس يبلى بردهم دون أهليهم فلا تستقبلهم وخل لهم الطريق حتى يأتوا البصرة فيواقعوا نساءهم ويتنسموا أولادهم ، فترق قلوبهم ، ويخلدوا إلى المقام في منازلهم ، فيتفرقوا عن ابن الأشعث ، ثم واقع من حاربك منهم فإن الله عز وجل ناصرك عليهم » ، فلما قرأ الحجاج كتابه قال : ويلي على المزوني والله ما لي نظر ولكن لابن عمه نصح ، ثم إنه نظر بعد ذلك في كتابه فقال : رحم الله المهلب ، فقد كان ناصحا للإسلام وأهله . وحدثني عمر بن شبة عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال : كتب عمال الحجاج إليه : « إن الخراج قد انكسر ، وإن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار » . فكتب إلى أهل البصرة وغيرها : « إن من كان له أصل في قرية فليخرج إليها فخرج الناس فعسكروا وجعلوا يبكون ويقولون : وا محمداه ، وجعلوا لا يدرون أين يذهبون ، فجعل قراء أهل البصرة يخرجون إليهم متقنعين فيبكون معهم ، وقدم ابن الأشعث على بغتة ذلك فاستبصر أهل البصرة في قتال الحجاج مع ابن الأشعث :